الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

218

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

جدا . . فتمسكوا بهذا الشعار لنفي التحكيم في حرب صفين وقالوا : لا يصح الحكم لنهاية الحرب أو الخليفة لأن الله يقول : إن الحكم إلا لله . لقد كانوا غافلين أو متغافلين عن هذه المسألة البديهية ، وهي أن التحكيم إذا كان قد تعين من أئمة أمر الله باتباعهم فحكمهم أيضا حكم الله لأنه ينتهي إليه . صحيح أن الحكمين في حرب صفين لم يتم تعيينهما من قبل الإمام علي ( عليه السلام ) ، ولو كان الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) عينهما فإن حكمهما حكمه ، وحكم علي حكم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحكم النبي حكم الله . وهل يا ترى يحكم الله أو يقضي مباشرة بين المجتمعات ! أو يتولى أمور الناس أشخاص من جنسهم ، غاية ما في الأمر ينتهي أمرهم إلى الله ؟ ! ولكن الخوارج ودون أن يتوجهوا إلى هذه الحقيقة الواضحة أشكلوا على أصل قصة التحكيم على الإمام علي ( عليه السلام ) وحتى عدوه - والعياذ بالله - زيغا منه ، يا لهذا الجهل والجمود والبلادة . وهكذا فإن مثل هذه الأمور البناءة حين تقع بأيدي أفراد جهال تتحول إلى أسوأ الوسائل التخريبية . وفي هذا اليوم نرى مجموعة من الناس من ضعاف النفوس الذين لا يقلون عن أولئك جهلا ولجاجة ، تمسكوا بالآية المتقدمة لنفي التقليد عن المجتهدين ، أو نفي صلاحية حكومتهم ، لكن جوابهم جميعا هو ما ذكرناه آنفا . 3 5 - التوجه لغير الله التوحيد لا يتلخص في أن الله تعالى أحد فرد ، بل ينبغي أن يتجسد في جميع شؤون الحياة ، وأحد أبرز علائمه أن الإنسان الموحد لا يعتمد على غير الله ولا يلتجئ إلا إليه . نحن لا نقول يجب على الإنسان أن لا يلحظ عالم الأسباب وقانون العلية لا